أحمد عبد الفتاح زواوي
36
شمائل الرسول ( ص )
منهما ذلك لاسترضاء النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، وحرصهما على إظهار حبهما له ، وأن يتشرف كل منهما بإدخال الفرحة والسرور على قلب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . 7 - أدبهما في حضرة النبي صلى اللّه عليه وسلّم حيث لم يتجادلا أمامه فيمن أعجل أبا جهل بالضرب ، واكتفى كل واحد منهما بقوله : ( أنا قتلته ) . حتى بعد أن حكم النبي صلى اللّه عليه وسلّم بالسلب لمعاذ بن عمرو بن الجموح ، لم يعقب على الحكم معاذ بن عفراء ، مع صغر سنه ، وحرصه على قتل أبي جهل أو الموت دونه ، ولكن الرضى بحكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم . الفائدة الثالثة : معرفة الهمّ الذي كان يشغل أولاد الصحابة ، حديثي الأسنان رضي الله عنهم ، والوقوف على أولوياتهم في التفكير ، فقد علمنا من الحديث أن همهم الأكبر وأولى أولوياتهم ، قتل من ينتهك حرمات اللّه - سبحانه وتعالى - ، وحريّ بنا هنا أن نذكّر بحكمتهما وسعة أفقهما ، حيث إن الغلامين قد وقفا عن يمين ويسار عبد الرحمن بن عوف ، قال رضي الله عنه : ( فنظرت عن يميني وشمالي فإذا أنا بغلامين من الأنصار ) ، والحكمة من الوقوف على هذه الكيفية ، أن يسمعاه جيدا ، فقد راعيا أنهما من صغار السن ، أجساد صغيرة وأصوات غير مسموعة ، ومن حكمتهما أيضا ، أنهما غمزا عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه قبل التحدث معه ، ليلفتا انتباهه فينظر أيمن وأشأم منه . الفائدة الرابعة : استخفاف الله - سبحانه وتعالى - بأبي جهل ، كما كان يستخف بالنبي صلى اللّه عليه وسلّم ووجه ذلك : 1 - أنه سبحانه جعل موت أبي جهل على يد غلام حدث صغير السن ، وليس على يد رجل فارس قوي . 2 - جعل مكان دفنه هو قليب بدر ، بعد أن تعفنت جثته وجثث أقرانه . 3 - وقوف النبي صلى اللّه عليه وسلّم على رأسه في القليب على مرأى ومسمع من أصحابه ، رضي اللّه عنهم ، يوبخه ويوبخ من هلك معه ففي حديث عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في خبر هؤلاء القتلى بعد أن ألقوا في البئر قال : فانطلق رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم حتى انتهى إليهم فقال : « يا فلان ابن فلان ، ويا فلان ابن فلان ، هل وجدتم ما وعدكم الله ورسوله حقّا ؟ فإني قد وجدت ما وعدني الله حقّا ! ! » قال عمر : يا رسول الله ، كيف تكلم أجسادا لا أرواح فيها ؟ ! قال : « ما أنتم بأسمع لما أقول منهم غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئا » « 1 » .
--> ( 1 ) مسلم ، كتاب : الجنة وصفة نعيمها وأهلها ، باب : عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه ، برقم : ( 2873 ) .